النويري

262

نهاية الأرب في فنون الأدب

عليهم الأيمان وقت صلاة المغرب . وبلغهم أن قلعة دمشق قد استولى عليها الصالح إسماعيل . فلما كان في نصف الليل ، رحلوا عنه بأجمعهم ، وتركوه وليس معه إلا دون المائة من مماليكه . وتفرق عنه بقية مماليكه وخواصّه . فرجع يقصد نابلس ، ومعه جاريته أمّ ولده خليل : المدعوة شجر الدّر . وطمع فيه حتى الغوارنة « 1 » والعشران « 2 » وكان مقدّمهم رجل شيخ جاهل ، يقال له تبل « 3 » من أهل بيسان ، قد سفك الدماء وركبت الجيوش بسبه مرارا ، فتبعه بمن معه . وقد توجه الملك الصالح على طريق جينين يريد نابلس ، والغوارنة والعشران يتبعونه ، وهو يرجع إليهم ويحمل عليهم بمماليكه فيفرّق جماعتهم . وأخذ بعض خيولهم ، واستولوا هم أيضا على بعض ثقله . ووصل إلى سبسطية « 4 » . وكان الوزيرىّ - نائب الملك الناصر داود - عاد إلى نابلس ، بعد خروج الملك الصالح منها . فأرسل إليه الملك الصالح أيوب يقول : إنه قد مضى ما مضى ، وما زال الملوك على هذه الحال . وقد جئت الآن مستجيرا بابن عمى الملك الناصر . ونزل في الدار بنابلس . وكان الملك الناصر داود قد عاد من الديار المصرية على غير رضا . ووصل إلى الكرك . فكتب إليه الوزيرىّ يخبره بخبر الملك الصالح نجم الدين أيوب .

--> « 1 » يظهر ان المقصود بهم : أهل الغور . « 2 » هكذا في ( ع ) . ويبدو أن المراد بهم العربان البدو ، من العشائر ، سكان هذه الجهة . وورد ذكر « عشران » في صبح الأعشى ( ج 4 - 99 ) على أنهم بدو البرية القريبة من غزة . « 3 » قراءة في النجوم الزاهرة : « مسبل » . ( ج 6 - ص 307 ) « 4 » سبق ذكرها ، وهى من أعمال نابلس .